البغدادي
78
خزانة الأدب
فأما اللائي فقد استعمل في المذكر قال : * ألما تعجبي وتري بطيطاً * من اللائين في الحقب الخوالي * ولو كان يختص بالمؤنث لم يجمع بالواو والنون . ويدل على تذكير اللائي أيضاً قوله : من النفر اللائي الذين ألا ترى أنه جعله وصفاً للنفر والنفر مذكر . وأما هم في البيت فإنه يرتفع بمضمر يفسره قعقعوا والشرط قعقعوا المتأخر والتقدير : إذا أظهرت المضمر الذي ارتفع عليه الضمير : إذا قعقعوا قعقعوا لأن الضمير يتصل بالفعل المضمر إذا أظهرته ولا يجوز أن يكون الشرط يهاب لأنه لا يجوز أن يفسر ما ارتفع عليه هم وإنما يفسره قوله قعقعوا . والتقدير : إذا قعقعوا حلقة الباب هاب اللئام دقها لأنهم ليسوا على ثقة من الإذن لهم كما يثق هؤلاء النفر الرؤساء بأنهم يؤذن لهم . فقعقعوا وإن كان مؤخراً في اللفظ فهو مقدم في التقدير بدلالة أنه لا يخلو من أن تجعل الشرط إذا يهاب أو إذا قعقعوا . فلا يجوز الأول لأنه لا يفسر ما ارتفع عليه كما يفسره قعقعوا . ألا ترى أنه مشتغل بظاهر وإذا كان كذلك لم يجز من جهة اللفظ إن لم يمتنع من جهة المعنى أن تقول : إذا هاب اللئام دق الحلقة دقها الكرام . فأما صلة الموصول بإذا مع أن الذين ) يعنى بهم أعيان ولا يجوز الذي يوم الجمعة زيد كما يجوز الذي يوم الجمعة القتال فإن الكلام محمول على المعنى كأنه قال : الذين إن قعقعوا يهاب اللئام فلذلك جاز . وهذا يدل على جواز ما أجازه سيبويه من قوله : زيد إذا أتاني أضرب وأنه لا يكون بمنزلة زيد يوم الجمعة ولا زيد غداً . وعلى هذا قول أوس :